السيد محمد الصدر
170
منة المنان في الدفاع عن القرآن
قلوبٌ فرديّةٌ ، ولا يوجد هناك قلبٌ جمعي ؛ لأنَّه كلّي ، والكلّي معنىً انتزاعي لا وجود له في الخارج ، وحتّى مفهوم الإنسانيّة له شيءٌ كلّي ، فالإنسان الخارجي في الحقيقة يعيش في الخارج ، وليس كذلك القلوب ، وكذلك الارتكازات ، فهذه الأُمور عبارةٌ عن تصوّرٍ عامٍّ عن مجموعة أفرادٍ ، وليس أكثر من ذلك . وأمّا بالنسبة إلى معنى مادّة ( يوعون ) فإمّا هي مأخوذةٌ من الوعاء أو من الوعي ، وحسب الفهم الأوّلي ربّما يُرجّح معنى الوعي ، إلّا أنَّ الأقرب الأوّل ، كقوله تعالى : وَجَمَعَ فَأَوْعَى « 1 » ، أي : كان وعاءاً للثروة ، فهو فعلٌ ماضٍ ( أوعى ) . وهنا في آيتنا التي نتحدّث عنها هو فعلٌ مضارعٌ ( يوعون ) ، والظاهر أنَّ ذلك تصريفٌ واشتقاقٌ خاصٌّ بالقرآن لم يسبق إليه غيره ، وإلَّا فالوعاء - حسب فهمي - لازمٌ غير متعدٍّ أو مشتقّ ، إلّا أنَّ ظاهر كلام الراغب كونه مشتقّاً ، وإن لم يكن مستعملًا اشتقاقه . قال : والإيعاء حفظ الأمتعة في الوعاء . قال : وَجَمَعَ فَأَوْعَى . قال الشاعر : والشعر أخبث ما أوعيت من زادِ . . . . ووعى الجرح يعي وعياً جمع المدّة ، ووعى العظم اشتدّ وجمع القوّة « 2 » . ولنا على كلامه عدّة تعليقاتٍ : التعليق الأوّل : أنَّ الوعي بمعنى الفهم ؛ لأنَّه من الوعاء ، وليس شيءٌ آخر ؛ لأنَّنا بحسب أصل اللغة نتصوّر الذهن وعاءاً ظرفاً ، والأفكار مظروفاً ، فوعى أي : وعى الذهن ، أي : جمع أفكاراً معتدّاً بها ، فأصبح واعياً ، أي : ظرفاً لكثيرٍ من الأفكار ونحو ذلك من الأُمور .
--> ( 1 ) سورة المعارج ، الآية : 18 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 527 ، مادّة ( وعى ) .